حسن محمد تقي الجواهري
31
الربا فقهياً واقتصادياً
الحالة الأولى لأن المصلحة مطلوبة ، وسدها في الحالة الثانية لأن المفاسد ممنوعة » ( 1 ) وهنا خصصت الذرائع بحكم الوجوب والحرمة فقط . وعلى كل حال فإن الذي ركز عليه الباحثون هو الذريعة المفضية إلى مفسدة . وكما اختلفوا في معناها اختلفوا في حكمها ، فذهب بعض إلى أن الوسيلة تأخذ حكم ما تنتهي إليه كما ذهب إلى ذلك ابن القيم ، ولكن المالكية والحنابلة ركزوا في الحرمة على خصوص الوسيلة الموضوعة للأمور المباحة ولكن يقصد فاعلها التوصل بها إلى المفسدة ( 2 ) . الأدلة على هذه القاعدة : وقد ذكرت لهذه القاعدة أدلة من الكتاب والسنة والعقل . فقد ذكر ابن القيم أدلة كثيرة من الكتاب والسنة كان حكم الوسائل وما تفضي إليه واحدا . فخرج بنتيجة أن الشارع يعطي الوسائل دائما حكم ما تنهي إليه ، منها قوله تعالى * ( ولا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ الله فَيَسُبُّوا الله عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ ) * ( 3 ) وقوله تعالى * ( ولا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ ) * ( 4 ) . وأورد عليه : بعدم وجود تصريح « بأن التحريم فيها جميعا إنما كان من أجل كونها وسيلة إلى الغير لا لمفاسد في ذاتها توجب لها التحريم النفسي كضربهن بأرجلهن والنظر إلى الأجنبية » ( 5 ) . نعم قد يحتاط الشرع فيحرم مقدمات فعل قد اهتم به بدرجة كبيرة ولكن هذا
--> ( 1 ) الأصول العامة للفقه المقارن ص 407 عن المدخل للفقه الإسلامي ص 266 . ( 2 ) نفس المصدر ص 409 عن المدخل للفقه الإسلامي ص 269 . ( 3 ) الأنعام / آية ( 108 ) . ( 4 ) النور / آية ( 31 ) . ( 5 ) الأصول العامة للفقه المقارن ص 410 .